حكايات مع الأضراس بقلم الشاعره /منية ميهوب



 حكايات مع الأضراس 


فراق : 


جلست بجواري امرأة أثارت فضولي . 


وجهها متورم، العينان تبدوان كمطتين صغيرتين . ابتدرتني قائلة : صباح الخير يا أختي .. 


هل لاحظت ماذا فعل بي ضرسي ؟ . البارحة ما نمت من الليل سوى قليله ، ومع ذلك تحملت.


رأت علامات استفهام مرسومة على محياي فأجابت : لا تتعجبي ولا تستغربي ، فعندي وجع 


أعمق من ذلك بكثير ، أهول من آلام الضرس . شكواي من الغربة أختاه ، نار تأكل كبدي ، 


 ابني قرة عيني صعب علي فراقه . 


سأبدأ قصتي من الأول : كما تعلمين الحالة التعسة التي نعيش عليها في قريتنا. 


الأمر الذي دفعنا دفعا إلى البحر . ليجعل من معظمنا بحارة تصطاد ، تبيع ، وتقتات . 


وعندما ذاعت فكرة الهجرة الغير الشرعية ، فقد أبناؤنا فجأة صوابهم . إذ صاروا يرونها 


الحل الوحيد ، بل طوق النجاة الذي لابد منه للخلاص من الفاقة . 


في مرة من المرات وقد عيل صبر ولدي ، هتف هاتف في داخلي فنفذت فورا ما أمرني به . 


كانت على ملكي قطعة أرض صغيرة ورثتها عن والدي ، فبعتها وقبضت ثمنها .ثم رهنت  


مصوغا لي عند تاجر المجوهرات ، جمعت المبلغ كله ووضعته بين يديه . 


تسلمه ، شكرني ومنذ ذلك الحين لم يعد ينبس ببنت شفة . 


كان من عادته كلما خرج بالشبكة يبطئ في العودة . ويمضي ليلتين أو ثلاثة ليال على 


متن الأمواج . لذلك ما خطر على بالي سيحصل له مكروه ، ولم يخامرني الهوس بتاتا . 


حل موعد إياب مركبه و فات بيوم ، بأسبوع ،بشهر ، شهور . 


ما من خبر عنه أو عن بقية الشبان الذين رافقوه . تناقضت آراء الأهالي ، هذا يجزم 


بغرقهم و ذاك يكذب وينشر بكونهم لاذوا الى الشواطئ الإيطالية . بعضهم بقي هنالك والبعض 


 الآخر واصل نزوحه إلى أوروبا . 


بعد عامين من الحادثة أرسل لي ولدي يطمئنني ، لكنني لا أريد إعلامهم بسلامته خشية


 يتعقبوه فيعاقبوه  . 


الأديبة والشاعرة التونسية مونية ميهوب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قريتي بين الحاضر والماضي. بقلم/ أيمن صبري ـ مُلتقى الأدباء العرب

الكاتبة شمس الأصيل في ضيافة الأديبة فاطمة النهام

ثورة الخجل بقلم الشاعر /بحه الناى احمد مصطفى الاطرش